علي العارفي الپشي
315
البداية في توضيح الكفاية
دخول مقدمات الواجب المطلق في حريم النزاع : قوله : ثم الظاهر دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع . . . الخ ولا ريب في أن مقدمات الواجب المطلق داخلة في محل النزاع بمعنى أنّ العقل يحكم بالملازمة بين وجوب الشيء وبين وجوب مقدماته شرعا أم لا يحكم بها ؟ فيه خلاف بين الاعلام ، ذهب جمع منهم إلى أن المولى إذا أوجب الشيء فالعقل يحكم بأنه أوجب مقدمته . وذهب الآخر إلى عدم الوجوب ، بمعنى ان العقل لا يحكم بان المولى إذا أوجب الشيء قد أوجب مقدمته ، بل الوجوب العقلي يكفي ولا ضرورة إلى وجوب شرعي لها . اما مقدمات الواجب المشروط فهي على قسمين : الأولى : مقدمة وجودية . والثاني مقدمة وجوبية . فالأولى : كقطع المسافة الذي هو مقدمة وجودية للحج . والثانية : كالاستطاعة للحج . فالمشهور قال بان مقدمات الواجب المشروط ، سواء كانت وجودية أم كانت وجوبية ، خارجة عن محل الكلام . فلذا خصّص بعض العلماء النزاع بمقدمات الواجب المطلق ، فالأظهر ان المقدمات الوجودية للواجب المشروط داخلة في محل الخلاف كمقدمات الواجب المطلق . فإذا قلنا بوجوبها فهي تابعة لوجوب ذي المقدمة . فإن كان وجوبه مشروطا فوجوبها مشروط أيضا . وبمجرد كون وجوب ذي المقدمة فعليا ، يصير وجوبها فعليا . فهذه المقدمات على القول بوجوبها واجبة لكن بوجوب مشروط . واما المقدمات الوجوبية التي يتعلق بها أصل وجوب ذي المقدمة ، مثل الاستطاعة للحج ، والنصاب للزكاة ، والوقت للصلاة ، فعلى مذاق المشهور الذي هو عبارة عن تعلق الشرط بالهيئة وعن تعلق القيد بالوجوب ، فهي خارجة عن محل الكلام . إذ قبل حصولها وتحققها لا يكون الوجوب ثابتا لذي المقدمة حتى يترشح الوجوب منه إليها . اما بعد حصولها وتحققها فلا معنى حينئذ للحكم بوجوب تحصيلها ، إذ وجوب تحصيل الشيء بعد حصوله طلب للحاصل ، وهو قبيح لا يصدر من المولى الحكيم . مضافا إلى كونها غير مقدورة للمكلف ، كدخول الوقت والاستطاعة